الشيخ المحمودي

89

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

الحمد لله حق قدره متبعين أمره ( 4 ) وأحمده كما أحب ، ولا إله إلا الله الواحد الأحد الصمد كما انتسب ( 5 ) ، أيها الناس كل امرئ لاق في فراره مامنه يفر ( 6 ) ، والأجل مساق النفس إليه ، والهرب منه موافاته ( 7 ) ، كم أطردت الأيام أبحثها عن مكنون هذا الامر ، فأبى الله عز ذكره إلا إخفاءه ( 8 ) ، هيهات علم مكنون ( 9 ) أما وصيتي . فأن لا تشركوا

--> ( 4 ) قوله ( ع ) حق قدره ، أي حمدا يكون حسب قدره ، وكما هو أهله . وقوله ( ع ) : متبعين حال عن فاعل الحمد ، لأنه في قوة نحمد الله . ( 5 ) أي كما نسب نفسه المقدسة إلى الوحدانية والصمدانية ، في سورة التوحيد المعروفة ( في الروايات ) بنسبة الرب . ( 6 ) أي كل أحد يلاقي في فراره ما يفر منه من الأمور المقدرة الحتمية كالموت ، قال الله تعالى : قل ان الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ، وأنما قال ( ع ) في فراره ، لان كل أحد يفر دائما من الموت . ( 7 ) والمساق مصدر ميمي ، وليست فيما أختاره السيد ( ره ) في النهج كلمة ( إليه ) ، فيحتمل أن يكون المراد بالأجل منتهى العمر ، والمساق ما يساق إليه ، ويحتمل أن يكون المراد به المدة ، فالمساق زمان السوق ، وقوله ( ع ) : والهرب منه موافاته ، من حمل اللازم على الملزوم ، فان الانسان ما دام يهرب من موته بحركات وتصرفات يفني عمره فيها فكان الهرب منه موافاته ، والمعنى انه إذا قدر زوال عمر أو دولة فكل ما يدبره الانسان لرفع ما يهرب منه يصير سببا لحصوله . ( 8 ) قال السمى العلامة ( المجلسي رحمه الله ) : يحتمل أن يكون الاطراد بمعنى الطرد والجمع ، أو الامر به مجازا ، ويمكن ان يقرأ اطردت على صيغة الغائب بتشديد اللام ، فالأيام فاعله ، قال أكثر شراح النهج : كأنه ( ع ) جعل الأيام اشخاصا يأمر باخراجهم وابعادهم عنه ، أي ما زلت أبحث عن كيفية قتلى يوما فيوما فإذا لم أجده في طردته واستقبلت يوما آخر ، وهكذا حتى وقع المقدور ، وللكلام بقية تجئ في البحث المذهبي ، فانتظر . ( 9 ) أي بعد اطلاع غير المؤتمنين على الاسرار عليه ، لأنه من علم الله المكنون ولا يمسه الا المطهرون المأمونون على الاسرار والغيوب ، والله العالم بالغيب لا يظهر على غيبة أحدا الا من ارتضى من رسول ، والرسول المرتضى لا يودع أسرار الملك العلام الا عند مدينة علمه وخليفته .